حبيب الله الهاشمي الخوئي
202
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
مذهب الاماميّة انتهى كلامه هبط مقامه . وفيه أنّك قد عرفت في مقدّمات شرح الخطبة الشقشقيّة بما لا مزيد عليه وفي غيرها أيضا أنّ العصمة شرط في الإمامة ، ومحصّل ما قلناه هناك : أنّ غير المعصوم لا يؤمن منه الخطأ والضّلال فكيف يأمنه النّاس في ضلالته وخطائه ، وإن شئت زيادة الاستبصار فارجع ثمّة . وأمّا قوله عليه السّلام ( وردوهم ورود إليهم العطاش ) فأشار به إلى اقتباس العلوم واكتساب الأنوار منهم ، فإنهم ( ع ) لما كانوا ينابيع العلوم وكان علمهم بمنزلة العذب الفرات وكان الخلق محتاجين إليهم في ذلك حسن منه عليه السّلام أن يأمرهم بورودهم ويشبّه ورودهم بورود الإبل الظَّمآن على الماء وهو نظير قوله سبحانه . * ( ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) * . قال الحارث سألت أمير المؤمنين عليه السّلام عن هذه الآية قال : والله إنّا لنحن أهل الذّكر نحن أهل العلم نحن معدن التأويل والتنزيل . ثمّ إنّه عليه السّلام لما ذكر فضايل الآل ومناقبهم عقّب ذلك وأكَّده بذكر منقبة أخرى وفضيلة عظمى رواها عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فقال ( أيّها الناس خذوها عن خاتم النّبييّن ) وسيّد المرسلين ( صلَّى الله عليه وآله ) أجمعين ( أنّه يموت من مات منّا وليس بميّت ويبلى من بلى منّا وليس ببال ) اعلم أنّ هذا الحديث من مشكلات الأحاديث ومتشابهاتها وقد اختلف في توجيهه أنظار الشّراح وتأوّله كلّ بما يقتضيه سليقته ومذاقه ، وأعظمهم خبطا وأشدّهم وهما الشارح البحراني مع فضله وذكائه وبراعته في علم الحكمة حسبما تطلع عليه ولا غرو فيه فانّ الحكمة بعيدة عن مذاق الأخبار وحاجبة من اقتباس الأنوار والأسرار المودعة في كنوز أحاديث الأئمة الأطهار . وأنا أتمسّك في شرح المقام بحبل العناية الأزليّة وأستمدّ من الحضرة الالهيّة وأستمسك بذيل أهل بيت العصمة والطَّهارة ، وأبيّن أوّلا جهة الاشكال وهو